‏إظهار الرسائل ذات التسميات السنة الثانية باك. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات السنة الثانية باك. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 20 مارس 2016

الجمعة، 11 أكتوبر 2013

مفاهم مجزوءة الوضع البشري


* الشخص: Personne

* يقول كانط: « الشخص هو الذات التي يمكن ان ننسب إليها مسؤولية أفعالها ».
* يدل في اللغة العربية على الظهور والتعين. كما قد يطلق حسب “أندري لالاند” على الشخص الطبيعي من حيث هو جسم ومظهر، وعلى الشخص المعنوي من حيث هو ذات واعية، وعلى الشخص القانوني من حيث أن له حقوقا وواجبات.

* الهوية: Identité

* جاء في معجم جميل صليبا ما يلي:
- « تطلق الهوية على الشخص إذا ظل هذا الشخص ذاتا واحدة رغم التغيرات التي تطرأ عليه في مختلف أوقات وجوده، ومنه قولنا هوية الأنا… وتسمى هذه الهوية بالهوية الشخصية ».
- « قال الفارابي : ” هوية الشيء، وعينيته، وتشخصه، وخصوصيته، ووجوده المنفرد له، كل واحد “.
هكذا يدل مفهوم الهوية الشخصية على الخاصية أو الخصائص التي تجعل الشخص مطابقا لذاته فيكون هوهو، أو متميزا عن غيره. فالهوية هي إذن مبدأ وحدة واختلاف.

* الذاكرة: Mémoire

جاء في معجم جميل صليبا ما يلي:
« الذاكرة هي القدرة على إحياء حالة شعورية مضت وانقضت مع العلم والتحقق أنها جزء من حياتنا الماضية… ويطلق لفظ الذاكرة على القوة التي تدرك بقاء ماضي الكائن الحي في حاضره ».

* الإرادة: Volonté

نجد في معجم جميل صليبا المعاني التالية:
- « هي في الأصل طلب الشيء، أو شوق الفاعل إلى الفعل (ابن رشد)… ».
- « الإرادة هي نزوع النفس و ميلها إلى الفعل، بحيث يحملها عليه… ».
- « الإرادة هي القوة التي هي مبدأ النزوع، وتكون قبل الفعل… أما إرادة الحياة فهي عند شوبنهاور المبدأ الكلي للجهد الغريزي الذي يحقق به كل كائن مثال نوعه، ويناضل ضد الكائنات الأخرى لاستبقاء صورة الحياة الخاصة به ».

* القيمة: Valeur

جاء في معجم جميل صليبا ما يلي:
« القيمة تطلق على كل ما هو جدير باهتمام المرء وعنايته… وقيمة الشيء من الناحية الذاتية هي الصفة التي تجعل ذلك الشيء مطلوبا ومرغوبا فيه… ويطلق لفظ القيمة من الناحية الموضوعية على ما يتميز به الشيء من صفات تجعله مستحقا للتقدير ».

* الكرامة: Dignité

نجد في معجم جميل صليبا التحديد التالي:
« هي اتصاف الإنسان بما يليق به من الفضائل التي تجعله أهلا للاحترام في عين نفسه وعين غيره. ويطلق اصطلاح الكرامة الإنسانية على قيمة الإنسان من جهة ما هو ذو طبيعة عاقلة ».

* الواجب: Devoir

جاء في معجم جميل صليبا المعنى التالي:
« هو الإلزام الأخلاقي الذي يؤدي تركه إلى مفسدة. ويطلق على الأمر المطلق في فلسفة كانط، وهو الأمر الحازم الذي يتقيد المرء لذاته، دون النظر إلى ما ينطوي عليه من لذة أو منفعة ».

* الضرورة: Nécessité

جاء في معجم جميل صليبا ما يلي:
- « [الضرورة] اسم لما يتميز به الشيء من وجوب أو امتناع ».
- « الضروري في اصطلاحنا هو الأمر الدائم الوجود، أو الأمر الذي لا يمكن تصور عدمه، وهو مرادف للواجب، وضده الجائز ».
- « ويطلق لفظ الضروري أيضا على نتيجة القياس اللازمة عن مقدماته ».
- « الضروري في اللغة كل ما تمس الحاجة إليه، وكل ما ليس منه بد ».

* الحتمية: Déterminisme

جاء في معجم جميل صليبا ما يلي:
- « هي القول إن كل ظاهرة من ظواهر الطبيعة مقيدة بشروط توجب حدوثها اضطرارا … أو هي القول بوجود علاقات ضرورية ثابتة في الطبيعة توجب أن تكون كل ظاهرة من ظواهرها مشروطة بما يتقدمها أو يصحبها من الظواهر الأخرى ».
- « الحتمية بالمعنى الفلسفي مذهب من يرى أن جميع حوادث العالم، وبخاصة أفعال الإنسان، مرتبطة بعضها ببعض ارتباطا محكما … ».

· الحرية: Liberté

نجد في معجم جميل صليبا المعنى التالي:
« الحرية خاصة الموجود الخالص من القيود، العامل بإرادته أو طبيعته… وإذا كانت الحرية مضادة للحتمية دلت على حرية الاختيار، وهي القول إن فعل الإنسان متولد من إرادته».
نكتفي بهذه المفاهيم، مع العلم أن هناك مفاهيم أخرى في الدرس يتوجب الاهتمام بها والبحث عن دلالاتها الفلسفية.

الثلاثاء، 8 أكتوبر 2013

ملخص قيمة الشخص من انجاز ذ محمد الشبة

قيمة الشخص ( محمد الشبة)

ما هو الإشكال الموجود في محور قيمة الشخص؟ كيف يمكن صياغته بدقة؟

لتحديد الإشكال في نظري لا بد من تحديد المفاهيم المكونة له، وهي المفاهيم المكونة لعنوان المحور الذي هو : الشخص بوصفه قيمة.

فالعنوان يتكون من مفهومين أساسيين هما: الشخص والقيمة.

فما معنى الشخص؟ وما معنى القيمة؟

لا بد أن نجيب عن هذين السؤالين لتحديد إشكال المحور بعد ذلك.

والأستاذ مضطر هنا أن يعتمد، كما نفعل دائما، على معاجم فلسفية مشهود لها بالمصداقية والدقة في تحديد المصطلحات. وأعتقد أن المعجم الفلسفي لأندري لالاند هو من بين أشهر المعاجم وأدقها في تحديد المصطلحات، ولذلك سأعتمده في تحديد مفهومي الشخص والقيمة.

فالشخص يدل حسب معجم لالاند على الشخص الطبيعي من حيث هو جسم ومظهر، وعلى الشخص المعنوي من حيث هو ذات واعية، وعلى الشخص القانوني من حيث أن له حقوقا وواجبات.

أما مفهوم القيمة فيدل في معجم لالاند على المعاني التالية:

أ- المعنى الذاتي “القيمة خاصية ثابتة للأشياء التي يفضلها أو يرغب فيها شخص أو مجموعة من الأشخاص المحددين. وفي هذا المعنى تستعمل عبارة “القيمة الاستعمالية”؛

ب - المعنى الموضوعي “القيمة خاصية ثابتة للأشياء التي تستحق التفضيل ..”؛

ج - المعنى الموضوعي الافتراضي “القيمة خاصية ثابتة للأشياء باعتبارها تلبي حاجة لغاية ما”.

هكذا فالقيمة هي خاصية ثابتة؛ ومعنى الثبات هذا سيفيدنا كثيرا في تحديد إشكال المحور.

للقيمة معنى استعمالي؛ أي أنها خاصية ثابتة للأشياء التي لها قيمة لأننا نستعملها لتحقيق أغراض معينة.

للقيمة معنى تفضيلي؛ أي خاصية ثابتة في الشيء تجعلنا نفضله عن غيره من الأشياء.

فالقيمة إذن هي ما يجعل الشيء موضوع رغبة وتفضيل وقابل للاستعمال.

فنحن نعتبر أن أشياء معينة لها قيمة بالنسبة إلينا حينما تمتلك خاصية ثابتة تجعلنا نستعملها لتحقيق أغراض معينة ونرغب فيها ونفضلها عن غيرها. فنحن نعتبر مثلا أن النحل له قيمة لأنه يمتلك خاصية ثابتة فيه تجعله موضوع رغبة بالنسبة إلينا، وهذه الخاصية الثابتة هي إنتاجه للعسل مثلا الذي نستخدمه لتغذية أو الشفاء…الخ.

إن الإنسان إذن هو الذي يحدد للأشياء قيمتها بالنسبة إليه (كالنحل أو البقر أو السيارة…).

ولهذا فالأشياء لها قيمة ثابتة بالنسبة إلينا نحن الأشخاص، أما الشخص فله قيمة ثابتة يستمدها من خاصية تميزه كشخص.

وإذا كان الشخص كما أوردنا تعريفه عند لالاند يتحدد ب:

-ما هو طبيعي باعتباره جسم؛

- وبما هو معنوي باعتباره ذاتا ووعيا،

- وبما هو قانوني باعتبار أن له حقوقا وواجبات،

فإن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو:

ما هي الخاصية الثابتة في الشخص والتي تجعل له قيمة في ذاته؟

نقول في ذاته لأن الأشياء لها قيمة بالنسبة للإنسان، أما الإنسان فله قيمة أصيلة كامنة فيه؛ فهذا ما يميزه عن الأشياء الأخرى إذ لا يمكن أن تكون له قيمة استعمالية أو يكون مجرد وسيلة تستخدمها جهات ما لتحقيق أغراضها.

بعبارة أخرى: ما هي الخاصية الثابتة في الشخص وتجعله ذا قيمة وجديرا بالاحترام والتقدير؟

إذا اتفقنا أن هذا هو الإشكال المتعلق بالمحور، فسيسهل علينا البحث عن مواقف فلسفية تجيب عنه.

وإذا كان كانط صاحب نص مؤسس فيما مجال تحديد قيمة الشخص، وإذا كان يحدد هذه القيمة في كون الشخص ذاتا لعقل أخلاقي عملي؛ أي أن الخاصية الأخلاقية هي ما يمنح للشخص قيمة، وهو ما يجعل الشخص بالتعريف هو كائن أخلاقي، فإنه يتوجب علينا أن نبحث عن موقف آخر يجعل قيمة الشخص خارج مجال الأخلاق، أي موقف لا يعرف الشخص بالضرورة أنه كائن أخلاقي.

ومثل هذا الموقف هو الذي وجدناه عند فيلسوف معاصر كطوم ريغان، حينما يحاور كانط مباشرة ويقول بأن قيمة الشخص تكمن في خاصية ثابتة لدى الكائن البشري وهو كونه ذات تستشعر حياتها وليس في كونه ذات أخلاقية؛ لأن طوم ريغان يرى أن هناك فئات من الناس يقصيهم التحديد الأخلاقي الكانطي ما دامت لا تتوفر فيهم الخاصية الأخلاقية مثل الأطفال والمجرمين والمرضى العقليين…الذين لا يجوز أن نعاملهم كمجرد وسائل ماداموا ليسوا أخلاقيين، بل يجب أن نحترم كرامتهم وقيمتهم الإنسانية الأصيلة التي يتوفرون عليها باعتبارهم كائنات حاسة وتضيف خاصية الوعي إلى الحياة؛ إذ أنهم يعون ما يعتمل في حياتهم من مشاعر وأفكار ورغبات، كما يستمتعون بالنعيم ويتطلعون إلى تحقيق ما هو أفضل بالنسبة إليهم.

فخاصية استشعار الحياة هاته هي خاصية ثابتة ومشتركة بين جميع الأشخاص، وهي التي تمنح لهم قيمة أصيلة فيهم. أما الخاصية الأخلاقية التي تحدث عنها كانط فهي محدودة ولا تشمل جميع الناس.

إذن فطوم ريغان يبين حدود الموقف الكانطي، ويكشف عن الصعوبات والمفارقات التي يطرحها؛ إذ أن نتيجة الموقف الكانطي هي أن كل كائن لا تتوفر فيه الخاصية الأخلاقية يجوز التعامل معه كالأشياء، ويصبح فاقدا للكرامة ولا يعود شخصا. وهذا ما يجعل كانط، وهو المعروف بمثاليته الأخلاقية، يجسد موقفا لا أخلاقيا تجاه هذه الأنواع من الكائنات البشرية التي تفتقد إلى الصفة الأخلاقية.

أما خاصية استشعار الحياة فهي تشمل كل الناس وتجعل لهم قيمة أصيلة في ذاتهم وغير قابلة للمساس.

هكذا فنحن نتحفظ على تحديد الإشكال كما يلي : من أين يستمد الشخص قيمته ؟ هل من اعتباره غاية في ذاته أم من اعتباره نافعا للآخرين ؟ هل قيمة الإنسان مطلقة أم نسبية ؟

لماذا نتحفظ على ذلك؟

لأن مفهوم القيمة يفترض صفة الثبات بالضرورة؛ فما يجعل للشي قيمة هو خاصية ثابتة ومطلقة فيه وليست متغيرة ونسبية.

ولذلك يجب البحث عن هذه القيمة الأصيلة والثابتة التي توجد في الشخص بحكم ماهيته كشخص؛ وهذه القيمة تكون ملازمة فيه وهي التي يحددها مثلا كانط في العقل الأخلاقي ويحددها طوم ريغان في الذات التي تستشعر حياتها؛ فإذا أردت أن تكون لك قيمة الشخص حسب كانط وجب أن تكون ذاتا لعقل أخلاقي عملي، وإذا أردت أن تكون لك قيمة الشخص حسب طوم ريغان وجب أن تكون ذاتا تستشعر حياتها.

أما تحديد الإشكال انطلاقا من: هل قيمة الشخص مطلقة أم نسبية؟ هل الشخص غاية في ذاته أم نافع للآخرين؟

فنحن لا نقبله،لأن القيمة هي أصلا خاصية مطلقة وثابتة في الشخص ونحن فقط نريد من الفلاسفة أن يحددون لنا أين تكمن؟ كما أن معيار المنفعة لا يصلح لتحديد مفهوم القيمة لأنه معيار زئبقي ومتغير؛ يكون معه الشخص ذا قيمة بالنسبة للبعض لأنه نافع لهم، وفاقدا لهذه القيمة بالنسبة للبعض الآخر لأنه غير نافع لهم.

ويبقى في الأخير أن نقر بأن القيمة هي بالتعريف خاصية ثابتة تميز الشخص عن غيره من الكائنات والأشياء، ويبقى علينا أن نبحث مع الفلاسفة أين تكمن هذه القيمة الأصيلة والثابتة المميزة له؟

وموقفي كانط وطوم ريغان يفيان بالغرض فيما يخص الإجابة عن هذا الإشكال، ولذلك فقد استثمرناهما في المحور.

أما غوسدورف فهو بنظرنا لا يخرج في إطار تحديده لقيمة الشخص عن التحديد الكانطي المتمثل في الخاصية الأخلاقية، حتى وإن اختلفا في تصورهما لأساس الأخلاق وطبيعتها.

ملخص هوية الشخص


هوية الشخص


يمكن إرجاع التفكير في مفهوم الهوية فلسفيا إلى سقراط، خصوصا وأن هذا الفيلسوف أطلق شعار: "أيها الإنسان اعرف نفسك بنفسك"، معتقدا أن الإنسان يحمل حقيقة كل شيء في ذاتها ويكفيه أن يستبطن ذاته. كما حاول ديكارت، فيما بعد، أن يؤسس لمفهوم الشخص من خلال حقيقة الكوجيتو (أنا أفكر أنا إذن موجود). وذلك ما يبين أن هوية الشخص، في تصور الفيلسوف، قابلة للتحديد في كينونته الواعية والمفكرة.

إن التفكير بهذه الطريقة، قد يجعلنا نعتقد أن هوية الشخص حقيقة يمكن تبينها بشكل ميسر. لكن الواقع أن الأمر ليس بهذه البساطة، فهذا جون لوك J. Locke، مثلا، يرى أن حقيقة الشخص تتمثل في اعتباره ذلك الكائن العاقل المفكر الذكي. والوعي (أو الشعور) هو ما يمكن الشخص من تمثل حقيقة ذاته، علما بأن الوعي والتفكير متلازمان. ومن ثمة، يرى الفيلسوف، أن الرجوع إلى الذات سيظهر للفرد أنه نفس الشخص مهما تغير الزمان والمكان. وسيكون بمقدوره أن يحد نفسه باعتباره تلك الأنا التي تجسد هويته الخاصة. وبالقدر الذي تتجه الذكريات نحو الماضي (الطفولة)، بالقدر الذي تتسع هوية الشخص. واتساع الهوية لا يعني تغيرها لأن الشخص يعي أنه هو نفسه من كان يقوم بتلك الأعمال في الماضي.

ويستبعد جول لاشوليي J. Lachelier أن توجد داخل الشخص أنا ثابتة وقارة. إن الذي يولد لدى الفرد إحساسا بأن له هوية، أو ذاتا مميزة، قابل للاختزال في عاملين: استمرار نفس الطبع، وترابط الذكريات. هكذا يعتقد الشخص أن سلوكياته يحكمها خيط ناظم؛ وأن ما هو عليه اليوم مكمل لما كان عليه في الماضي. ومن ثم، تبدو انطباعاتنا النفسية اليوم تداعيات لحالات ماضية. من هذا المنطلق، يرفض الفيلسوف أن تتحد هوية الشخص في شيء قبلي متأصل في الوعي، لأن الهوية ليست إلا عبارة ذكريات تتداعى ويستدعي بعضها بعضا.

أما شوبنهاور Schopenhauer فينطلق، من رفض كل تصور يربط الهوية بصفات الشخص الجسمية لأنها دائمة التغير. لكنه يرى، في ذات الوقت، أن تقدم السن لا يمنع المرء من الإحساس بأنه نفس الشخص، كما يستطيع الناس أن يتعرفوا عليه بعد أمد طويل. إن ذلك ما يدفع إلى ربط هوية الشخص بالعناصر الثابتة، وذلك ما يدفع الناس إلى الاعتقاد أن الهوية ترتبط بالوعي. إلا أن الفيلسوف يرفض ربط الوعي بالذكرى، لأن المرء لا يتذكر إلا أحداثا مهمة وأساسية، والباقي يطويه النسيان، علاوة على أن عمل الذاكرة قد تشله أمراض أو عوارض أخرى. أما الهوية فتتسم بالاستمرارية، ولذلك لا يمكن أن تحدد في الذات الواعية أو العارفة، لأن الهوية لا تتحدد بشيء آخر غير الإرادة (التي يتمثلها الفيلسوف كشقاء وكشيء في ذاته)..

ويعتبر مونيي Mounier من الفلاسفة الذين يتفقون على أن هوية الشخص لا تتحدد في بعده الجسمي أو في تمظهراته الخارجية. ليؤكد أن الشخص ليس موضوعا: فجسم الشخص، الذي يتجسد فيه وجوده الموضوعي، قابل للمقاربة العلمية الفسيولوجية. وعلى خلاف ذلك، إننا لا نستطيع أن نتمثل إحساس الشخص بجسمه. بل إن الشخص قد يمثل وحدة من كل، ومع ذلك يظل هو هو: حيث يمكن، مثلا، أن يكون أحد الاشتراكيين، أو أحد البرجوازيين، أو أحد الموظفين...، لكننا لا نستطيع أن نقول عن شخص اسمه "برنار شارتيي"، إنه أحد من "برنار شارتيي"، وإنما نقول إنه " برنار شارتيي". كما أن الصور التي نعرفها عن الشخص تساعدنا على الاقتراب منه، إلا أن الشخص يظل بمنأى عنها لأنه ليس شيئا آخر سوى ذاته. فالشخص يظل الموجود الوحيد الذي نستطيع أن نعرفه أو نشكله انطلاقا من دواخله.

إن بعض التقاطعات التي توجد بين التصورات السابقة، لا تؤكد التقاء مطلقا في تحديد هوية الشخص.. ومع ذلك، يظل الشيء المؤكد يتمثل في أن هوية الشخص تظل فيما يمكن أن يميز الإنسان عن الأشياء، وأيضا فيما يمكن أن يميز الفرد عن الآخرين.. وذلك ما يدفع إلى طرح السؤال التالي: فيم تكمن قيمة الشخص؟

تعريف مفهوم الشخص

إن كلمة الشخص في الاصطلاح الغربي، مشتقة كلمة persona اللاتينية التي تفيد القناع، الذي كان الممثلون يضعونه على وجوههم على خشبة المسرح. إن ذلك ما يوحي، في أول وهلة، إلى التفكير في ما إذا كان بالإمكان الاقتراب من تحديد مفهوم الشخص، من خلال الأدوار الاجتماعية، التي يضطلع بها الناس خلال حياتهم. وما إذا كان الناس أحرارا في توجيه حياتهم وفق إرادتهم.. إن التأمل في حقيقة الشخص، ليس من الأمور التي يمكن استصغارها، لأنها تحتاج في الواقع إلى تأمل فكري عميق، وذلك ما سنحاول القيام به، معتمدين على بعض تصورات الفلاسفة، ومسترشدين بالتساؤلات التالية: ما هي طبيعة الشخص وفيم تتحدد هويته؟ هل يملك الشخص قيمة وفيم يمكن حصرها؟ هل الشخص حر في بناء كينونته وتحديد هويته؟

تعريف الوضع البشري

مجزوءة الوضع البشري

تقـديـــم :

يشير مفهوم " الوضع البشري" إلى مختلف الشروط و المحددات التي يتأطر ضمنها وجود الإنسان ومصيره، أي العوامل التي تتدخل في تحديد طبيعة هذا الوجود وتسمح بفهم أو معرفة حقيقة الكائن البشري ...فالإنسان ،وإن كان في جانب منه يتحدد ككائن طبيعي ، يمثل بالأساس ذاتا متميزة عن الكائنات الأخرى بفضل ما يتوفر عليه من مقومات فوق طبيعية يعكسها بعده الفكري والأخلاقي . وهذا التكوين الإزدواجي المعقد يجعل وجود الإنسان مرهونا بسلسلة من الضرورات أو الحتميات التي قد تكبل إرادته ، لكن الإنسان يظل قادرا على الإنفلات من قبضة الضرورة وتحقيق التباعد أو التعالي عن الشروط الموضوعية لوجوده (مفهوم الشخص)...ومن المؤكد أن النظرة إلى الإنسان لا تكتمل إلا بمراعاة بعده العلائقي أو الإجتماعي . فهو لم يوجد ليعيش وحيدا، ولا يتحدد كذات معزولة عن الآخرين، بل يدخل مع غيره في علاقات متنوعة يستلزمها العيش ضمن المجموعة البشرية ، علاقات قد تتسم بالتكامل عندما يكون الغير مكملا لوجود الأنا ومدعما له، أو بالتعارض والتنافر حين يصير الغير مهددا لوجود الأنا وسالبا لمقوماته (مفهوم الغير)...واخيرا، فالإنسان ذو بعد زمني يتجلى في ارتباطه بالأوضاع التاريخية وتفاعله مع التغيرات الزمنية مما يجعل منه سيرورة زمنية ذات طابع فردي أو جماعي ، وهو ما يعني أن التاريخ يمثل محددا أساسيا في بلورة الوجود الإنساني (مفهوم التاريخ ).

هكذا، فبالنظر إلى تعدد و اختلاف المستويات التي تحكم الوجود الإنساني، فإن التفكير في مفهوم الوضع البشري يقتضي استحضار عدة مفاهيم تشكل المقومات أو العناصر الأساسية التي يتأطر ضمنها ..

فكيف تتحدد مفاهيم الشخص والغير والتاريخ باعتبارها مكونات أساسية للوضع البشري ؟

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | تعريب وتطوير : عرب بلوجر